محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
227
أخبار القضاة
أخبرني عبد اللّه بن محمّد بن حسن ؛ قال : حدّثني أبو سعيد الكندي ؛ قال : حدّثنا أبو إدريس ؛ قال : سمعت أبي يذكر عن ابن شبرمة ؛ قال : قال لي إياس بن معاوية : إيّاك وما يتتبّع الناس من الكلام ، وعليك بما تعرفه من القضاء . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ؛ قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ؛ قال : حدّثنا الحارث بن مرة الحنفي ؛ قال : كان خالد بن عبد اللّه يستثقل إياس بن معاوية ، ويمقت إزكانه ، فلما بنى قصره الذي أسفل واسط ، على دجلة ؛ خرج إليه ومعه النّاس ، وقد فرغ منه وفرش صحنه بالآجر ، فرأى في الفرش آجرّة ناتئة عن الفرش ، وعليها شبه الدّسم ؛ فقال : لو كان إياس حاضرا لقال في هذه الآجرّة ؛ قالوا : فإنّه حاضر ؛ قال : فعليّ به ؛ فجاء ؛ فقال له : ما بال هذه الآجرّة هكذا ؟ قال : ينبغي أن يكون تحتها حية ؛ قال : وكيف ؟ قال : لأنه لم يكن يعمل لك مثل هذه ، وهذا حادث فيها ، وليس في الهوام ما يكون تحتها فيرفعها أقوى من الحية ، وهذا الدّسم نفخها ؛ فدعا خالد بفأس وأعجلهم به ، ورجا أن لا يكون كما قال فقلعها ؛ فإذا تحتها حية مطوقة . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن سليمان ، عن الحارث بن مرّة الحنفي ؛ قال : تقدّم إلى إياس بن معاوية رجلان ، وهو على القضاء ، وكان معهما غلام ؛ فقال له : إني أتأمل هذا الغلام منذ قعدتما ؛ فأقول أحيانا : إنه من أهل الأهواز ، وأحيانا أقول : من أهل إصطخر ؛ فقالا : إنّه ولد بهذه ونشأ بهذه . قال الحارث بن مرّة الحنفي ؛ قال إياس بن معاوية : مررت بالكلأ ؛ فرأيت رجلين يتنازعان ؛ فقال أحدهما لصاحبه : أترضى بصاحب الحمار ؟ فقال أحدهم : اشتريت من هذا زوّا « 1 » من جذوع فلما انتقيت منها الذي رأيت تغيّرت الجذوع عليّ ؛ فقلت لصاحبه : وهو كما قال ؟ قال : نعم ؛ قلت : فهو فيما لم ير بالخيار ؛ فقال لي بالفارسية : اذهب إلى عملك ، ثمّ وليت القضاء بعد أيام ، فكان هو وصاحبه أوّل من تقدم إليّ فجعل صاحبه يقصّ قصته ، وجعل صاحبه يتأمّلني ؛ فقال لصاحبه : أما إذا كان هذا فقد عرفت قضاءه ، قم بنا ؛ قال إياس : فهو لم يرض بالقضاء إلا وهو عاقل . أخبرنا حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ؛ قال : أتاه دهقان ينازع ، فتكلم ؛ فقال إياس : اسكت أخبرك ما تريد أن تقول ؛ فسكت ؛ فقال إياس : تريد أن تقول : كذا وكذا ؛ فقال الدّهقان : لا تتكلم ، وبدا الدّهقان ؛ فتكلم ؛ فقال إياس : أخبرك ما تريد أن تقول ؛ تريد أن تقول : كذا وكذا ، فلما كانت الثّالثة قال له الدّهقان بالفارسية : أخبرني عنك أقاض أنت أم عراف ؟ قال : مرّ إياس بديك ينقر الحب ، ولا يقرقر ، فقال : ينبغي أن يكون هذا هرما ؛ فإن الهرم إذا ألقي له الحبّ لم يقرقر ليجتمع إليه الدّجاج ، والشّابّ إذا ألقي إليه الحبّ قرقر ، واجتمعت إليه الدّجاج . قال : ونظر إياس يوما إلى رجل متأبط شيئا ، فقال : معه سكّر ، وقد ولد له غلام ، فاتّبعه
--> ( 1 ) الزوّ كالتوّ : القرينان وكل زوج .